أحمد الفاروقي السرهندي
486
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )
وحقيقة المحمدية عبارة عن اسم العليم عند الشيخ أحمد رحمه اللّه وعندهم مرتبة الأسماء مرتبة الوحدة والعلم الجملي أيضا وهذه المراتب كلها قديمة أزلية تقديم بعضها علي البعض بالذات لا بالزمان وللعالم مراتب الأول مرتبة الأرواح وهو عالم الامر والملكوت والثاني مرتبة عالم المثال والثالث مرتبة عالم الشهادة وهو عالم الخلق والناسوت وعند الشيخ احمد رحمه اللّه محمد صلي اللّه عليه وسلم مركب من عالم الامر والخلق واسمه صلي اللّه عليه وسلم احمد باعتبار عالم أمره ومحمد باعتبار عالم خلقه واسم اللّه تعالي الذي هو مربي عالم أمره وهو مظهره يقال له الحقيقة الأحمدية وهي المعبرة بحقيقة الكعبة واسمه تعالي الذي هو مربي عالم خلقه صلي اللّه عليه وسلم يقال له الحقيقة المحمدية والمراد بالحقيقة المحمدية التي فوقها حقيقة الكعبة التعين الامكاني النوري وبحقيقة الكعبة التعين الوجوبي وصرح بذلك في المكتوب التاسع والمائتين من الجلد الأول بقوله ( بايد دانست ) كه حقيقة شخص عبارت از تعين وجوبي ست كه تعين امكاني آن شخص ظل آن تعين ست وآن تعين وجوبي اسمى ست از أسماء الهى كالعليم والقدير وكريم كه حقيقة شخصي چنانكه تعين وجوبي أو را كويند تعين أماكني أو را نير كويند انتهي ملخصا ( معربه ) ينبغي ان يعلم أن حقيقة الشخص عبارة عن التعين الامكاني ظل ذلك التعين الوجوبي وهو اسم من أسماء اللّه تعالى كالعليم والقدير وأقول أن حقيقة الشخص كما تكون التعين الوجوبي كذلك تكون التعين الامكاني الذي هو ظله انتهى ملخصا ولفظ الحقيقة لا يطلق على اللّه تعالى بل على اسم من أسماء اللّه تعالى الذي هو مبدأ تعين ذلك الشيء وحقيقته الوجوبية فلا يرد عليه ان أسماء اللّه تعالى توقيفية فإذا تمهد هذا فأعلم أن لنبينا صلي اللّه عليه وسلم بحسب تقلبه في أطواره وأنواره كمالات لا تحصى ومقامات لا تستقصى فله عليه الصلاة والسلام باعتبار هذا الوجود العنصري وارشاده لهذا العالم الظلماني اسم مبارك هو محمد صلي اللّه عليه وسلم ناش من حقيقته وهو اسم الهى يناسب تربية هذا العالم السفلى مسمى بحقيقة محمدية وله عليه الصلاة والسلام باعتبار وجوده الروحاني المربى لعالم الملكوت النوراني اسم آخر هو أحمد ناش عن اسم وشأن إلهي هو مبدأ وأصل للحقيقة المحمدية يناسب تربية ذلك العالم العلوي مسمى بالحقيقة الأحمدية المعبرة بحقية الكعبة الربانية أي المربي للكعبة ومثبتها وله عليه الصلاة والسلام وراء هذين التعينين اللذين هما كالأحياز الطبيعية له عليه الصلاة والسلام عروجات لا تعد واسرار لا تنفد وإليها يشير قوله صلي اللّه عليه وسلم ( لي مع اللّه وقت ) لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل وبها يومئ قوله تعالى وكان قاب قوسين أو أدنى وهو مورد السر الاصطفائي والمحبوبية الصرفة وهي مناط الفضل ومدار التفوق فثبت أن التفوق إنما هو لبعض كمالاته ومراتبه عليه الصلاة الملائكة وان كانوا فوق البشر يعني في بعض الأمور لكن الأفضلية بمعنى كثرة الثواب للبشر انتهى فإذا عرجت الحقيقة المحمدية في السير في اللّه تكون الشؤنات التي توجه صلي اللّه عليه وسلم إليها قبل العروج كالظلام هكذا إلى غير النهاية فإذا سمعت عبارة المكتوبات وحاصلها فاعلم أنه لا يصلح اعتراض المعترضين على المكتوب الموفى مائة من الجلد الثالث الكعبة المسجود إليها إلخ وعباراته المعربة هكذا الكعبة المسجود إليها للخلائق ليست هي ربها قرب واتصال لم يتيسر للصورة الأخرى وهذا فيما نحن فيه أظهر من أن يخفى لأن كمال القرب انما هو بالفناء والبقاء والعروج المخصوص بالبشر وغير الانسان الكامل له مقام معوم ثم أعلم ان لفظ الحقيقة المحمدية في عبارات شيخنا و